ما قبل المجزرة...
ممرضة ساعدت في الإنقاذ في مستشفى غزة، تصف هنا القنابل المضيئة، تقول :
"أنا والدي راح بالمجزرة في تل الزعتر، وأمي وأخوي بمجزرة شاتيلا"
"حوالي الساعة 6 المسا بلّشت القنابل المضيئة. يعني من غير عادة كانوا أول شي يزتّوا قنابل مضيئة بس مش هيك، بعدين صاروا كتير كتير يعني، أول شي كانوا يستنوا القذيفة المضيئة حتى تنطفي، يرجعوا يزتّوا غيرها. بس هلّق صاروا يزتّوا كل تلاتة أربعة مع بعض، ونوّروا كل المنطقة وكإنّو الشمس طالعة، وكانت القذيفة لما تنزل تحرق دغري. في بيت حد بيتنا ولّع دغري، وصار كل العالم بباب الملجأ يتفرجوا عليه وحاولوا يروحوا يطفّوا ما قدروا لأنهم كانوا واثقين إنو رح تنزل واحدة تانية .
في هالوقت كنت أنا وإخواتي التلاتة في البيت نحضّر عشا، نحنا كنا طول النهار بلا أكل. ما في خبز. وجعنا كتير. كنا قلقانين وما إلنا نفس ناكل. وهيك فتنا حتى نحضّر. ما صرلي خمس دقايق فت على البيت وحطّيت ابريق الشاي على النار، واللا الدنيا نوّرت بزيادة، وإخواتي كانوا بعدهم واقفين برّا، قلتلهم فوتوا هلّق بتنزل واحدة عليكم. فاتوا. بعد شي خمس دقايق قعدنا ما سمعنا إلا صوت برّا، صوت خناق مع صراخ، طلعنا، وكان أخوي أول واحد طلع. قام صرخ عليّ: "تعالي تعالي . . أجو الكتايب . . تعالي اسمعي شو بقولوا ".
نحنا بيتنا حد بيت أبو ياسر وملجأ أبو ياسر. يعني شو فينا نقول. في عشرات النسوان والصغار والرجال في الملجأ. وفيهم لبنانية أكتر من فلسطينية. كانت أم ياسر، كانت أم رضا، كانت أم فادي، كانت أم جعفر، كانت أم علي، كلهم هدول لبنانية، ونحنا كنا معهم قبل شي بسيط، نحنا كنا بالملجأ معاهم، أنا وأخواتي .
أنا ما لحقت أطل لبرّا، إلا سمعت أوامر وصراخ: "وجهك على الحيط، وْلا، وجهك على الحيط". قام قلّو: "الله يخليك . . أنا لبناني. . ما فلسطيني". قلو: "لبناني واللا فلسطيني شو عم بتساوي هون إنت قاعد مع الفلسطينية . وجهك على الحيط وارفع إيديك لفوق بسرعة". وبلّش يصفلّك بالشباب واحد ورا التاني .
شافوني. قلّي أخوي: "تعي لنهرب". رجعنا فتنا لجوّا ولبسنا وجينا لنهرب، كانوا إخواتي أسرع مني وهربوا هنّي. بس شافوهم عم يهربوا قوّصوا عليهم دغري وقلّو واحد: "ما تهرب وْلا، وقاف محلك". كانوا هنّي إخواتي صاروا فاركينها. أنا ضلّيتني واقفة وهو شايفني. أنا ما تحركت، قلت يا امّا هوّ بدّو يعيّطلي يا امّا بطخني، خلّيني واقفة محلي، وصرت أتطلع فيه، وهو صار يتطلع فيّ، بعدين التهى بالناس اللي عم يصفْهم على الحيط حتى ما حدا يهرب منهم. أنا فكرت أرجع على البيت وأهرب من ميلة تانية. رجعت فتحت الباب الباب وطلعت من الميلة التانية، وبطلعتي من الميلة التانية سمعت رش رصاص بشكل غزير مش معقول. قلت لحالي أكيد هدول الشباب اللي صفهم على الحيط قتلهم كلهم. وبعدين تأكدنا إنّو هيك صار [ذاك هو جدار الموت في البند الخامس أعلاه ].
ضلّيت رايحة على مستشفى غزة. والساعة بين الستة ونص والسبعة، وأنا على الطريق شفت جيرانّا حدنا سهرانين وعم يضحكوا، أم أكرم وبنتها دلال والجيران حواليها كانوا كمان سهرانين ويحكوا ويضحكوا وما حدا عارف شو عم بصير . وصدْقوني المسافة بين الملجأ [ملجأ أبو ياسر] وبيت أم أكرم ما في عشر امتار. أنا خفت أفوت خبّرهم يقوم يطلعلي من الزاروبة التانية .
وأنا ماشية لقيت ملجأ تاني مليان عالم واكتريته شباب مدنيين وواقفين العادة كإنو ما في شي. كانوا عم يتطلّعوا على القنابل المضيئة . قلتلهم: "عجلوا اطلعوا لأنو في هون مسلحين كتايب وإسرائيلية قاعدين عم يقتلوا كل الشباب قدّام ملجأ أبو ياسر". جنّوا الشباب وقالوا مش معقول. المهم أخدتهم وضلّيتني طالعة أنا واياهم. وكل النسوان والصغار كمان طلعوا. وضلّينا رايحين على مستشفى غزة .
المصدر:
http://www.falasteen.com/article.php3?id_article=414
المجزرة...
حربه، من مهجري تل الزعتر، تقول :
"هنّي دخلوا علينا بالعشرات، صارت ناس منهم تضرب، وصارت ناس تقتل، وناس تفتش على بنات حلوين .
في جارنا ناطور بناية إسمه خير هو فلسطيني من لوبيا، أنا بعرفه، بس ما بعرف إسم أبوه وعيلته. وخير مَرْتُه حلوة، فلما دخلوا عليهم، كانوا ست مسلحين، إجوا يزفْروا الكلام مع مَرْتُه وطلبوا منها تطلع معهم على الطابق التالت. كانت قبضاية. شلحت الصرماية وضربتهم فيها وقلتلهم: "يا واطيين، يا عيب الشوم عليكن ما بتستحوا على حالكم". ما ضربوها ولا غصبوها قاموا قلولها: "خلّيكي هون ونحنا مناخد جوزك على الطابق التالت ومنتفاهم معه..
وكان واقف إبن عمتو لخير، راحوا ربطوه، ربطوا إيديه ورجليه على الحيط وقلولو إنو إذا بيتحرك أو بيطلّع صوت بيرجعوا بالبلطة بحطوا راسه لحال وجسمه لحال. وطلعوا لفوق مع جوزها وهنّي ينادوا بعض: "يا محمد، يا أحمد، يلاّ يا عبدالله. . . " وصلوا للطابق الثاني ووقفوا. وقاموا رجع نزل منهم ناس حتى يقولولها كمان مرة: "إذا ما بدّك تيجي معنا، إحنا رح نرجع نتفاهم نحنا وجوزك في الطابق التالت". رجعت هيّ صرخت عليهم وبزقت عليهم: "يا عيب الشوم عليكم". قلولها : "طيب رح نخلّيك تنبسطي كتير إنت وجوزك. الله يخلّيلك يّاه هالشمعة..
بقيت المَرَه ناطرة، وهيّ بتفتكر إنهم عم بحققوا مع جوزها. وضلّت مدة طويلة ناطرة. ونحنا كمان كلنا بالشارع ما منسترجي نتحرك أو نروح لمحل. كنا ناطرين حدا يحقق معنا أو نقدر نفركها ونهرب. وكانوا المسلحين بعدهم بالعشرات عم ينغلوا نغل، ومحاوطين كل المحلات، وداخل البيوت. ونحنا كنا عم نسمعهم بنادوا على واحد بعلبكي من الحي حتى يوقف، وفجأة سمعنا مَرَه عم تصرخ بأعلى صوتها : "يا جماعة انقذونا. يا جماعة، خير لقيناه مقتول بالطابق التالت..
نحنا ما استرجينا نطلع لفوق. لكن الله بعت ناس طيبين . أجا اتنين رجال لبنانية طلعوا لفوق وسحبوه ومددوا جتته قدّام البناية. كاينين ضاربينه بالبلطة على راسه وطارقينه بكاتم صوت جوّا مناخيره، وداعسين على رقبته . وبعدين كاينين ساحبين حالهم ومش طالعين من نفس المدخل اللي فاتوا منه، يعني من مدخل الملجأ .
مَرْتُه كانت حالتها بالويل. أنا مَرْتُه بعرفها. وهي مَرْتُه لبنانية وعندها بنت عمره تلات سنين. أجت قلتلي: "بدّي أطلع عند الاسرائيلية. دخيلك. دخيلك. بتيجي معي يا حربه؟" قلتلها: "بروح معك. هيّ كلها موتة ".
وصلنا عن أول نقطة للإسرائيلية في نزلة شارعنا، يعني شارع الثكنة أو شارع الغولف. وما لحقنا دخلنا لاقت مَرْتُه واحد من المسلحين اللي دخلوا عليها قاعد مع الإسرائيلية، ومن اللي كانوا بلبل بالحكي معها، راحت شرحتلهم القصة، ولما أشّرت على المسلح وقالت إنّو هادا مش واحد منهم، وبس، قالت إنّو هادا حكى معها هيك وهيك. لكن قام هوّ نكر .
رحت أنا قلت للضابط الاسرائيلي: "طيب ليش بعدك واقف . طيب هوّ اللي قتل الزلمة"
وأنا أول يوم دخلوا الإسرائيلية شفتو لهادا الضابط ما غيره، ورحت أسأله: "مندخل على صبرا؟" قام قلّي: "ما تروحي على صبرا وشاتيلا، إذا بدّك تروحي على صبرا وشاتيلا بدّك تموتي بصبرا وشاتيلا". لكن هاي المرّة في الغرفة المليانة جنود ومن القوات أكيد، قام جاوبني هادا الإسرائيلي: "نحنا ما خصناش ". وكانوا عم يضبضبوا أغراضهم ليتركوا هاديك النقطة في بير حسن .
رحنا رجعنا للجيش على الثكنة، والله يجزيهم خير قاموا الجنود من الثكنة ساعدونا على رفعه. لكن قلولنا: "إحنا ما معنا أوامر نشتبك معهم . وما بصير نحط على كل بناية جيش. ضبّوا حالكم وتعالوا عنا على الثكنة ".
وهيك صار. جينا والتجأنا لثكنة الجيش وقعدنا. وكان عدد كبير كتير فلسطينية معنا بالثكنة."
المصدر:
http://www.falasteen.com/article.php3?id_article=406
ما بعد المجزرة...
أبو علي من قلعة شقيف ويسكن في حري فرحات الملاصق لمخيم شاتيلا يقول:
"قعدت أدعي للباري عز وجل، أقرأ أدعية، أتضرع لله سبحانه وتعالى، يا رب تبعدهم عننا. وقلت إذا إجوا بيلاقوني أنا أول شي، ببطلوا يفوتوا لعند أولادي وبيتركوا اولادي، يعني بياخدوني إلي. . قعدت أنا ناطرهم. ولما دقوا كتير وما طلع ولا صوت من بيتنا، يمكن افتكروا ما في حدا. يمكن. ما بعرف. يمكن ربنا بيْعدهم عننا. ونحنا ما سمعنا صوتهم أبداً. هنّي ما حكيوا أبداً. بس سمعنا الدق على الباب .
أنا بقيت طول الليل صاحي. سامع برّا صريخ، وسامع أصوات وناس عم يقولوا إنو عم يدبحوا. ولما قالوا عم يدبحوا ما عادش فيّ اقعد جوّا. قلت أنا خلّي الإسرائيلية يقتلوني أنا، قبل ما يفوتوا لاولادي يقتلوهم قدّامي. قعدت على هالدرج، صرت أدعي الباري عز وجل إنو يحجب نظرهم عننا، والحمد لله، الله رحمنا..."
المصدر:
http://www.falasteen.com/article.php3?id_article=416
|