مستخدم جديد
 
 
 
 

 
 

"صبرا وشاتيلا"- الأخطاء المتداولة...

موقع المجزرة الشهير بمخيمي صبرا وشاتيلا لا ينطبق، في حقيقة الأمر، على الواقع الجغرافي لمكان المجزرة وحدودها التي وصلت اليها؛ فالتسمية أساساً اختلط فيها شيء من الواقع بشمولية في التعميم . فهناك خمسة أخطاء في التعبير المتداول "مخيما صبرا وشاتيلا". والإشارة اليهما بصيغة الجمع حين يقال "مخيمات صبرا وشاتيلا"، توحي برهبة أكثر، وبأهمية أكبر، غير أنها لا تنطبق على الواقع.

فما هي الأخطاء الخمسة؟ وما هو الواقع؟ وما هي حدود المجزرة؟ وما هو الدور الإسرائيلي التمهيدي لدخول الميليشيات؟

أولاً: الأخطاء الخمسة...

  • الخطأ الأول:

هو القول بوجود مخيمين للفلسطينيين في هذا الجزء من مدينة بيروت، ولا أقل منه القول بوجود مخيمات. الحقيقة أنه لا يوجد في هذه المنطقة مخيمات، ولا يوجد حتى مخيمان. هناك مخيم فلسطيني واحد هو مخيم شاتيلا. أما القول مخيم صبرا فهذا ليس صحيحاً، إذ لا يوجد هناك إطلاقاً مخيم اسمه مخيم صبرا؛ فالمنطقة السكنية المعروفة بصبرا هي منطقة لبنانية شعبية، يخترقها شارع تجاري طويل، وهي المنطقة التي تمتد من الطريق الجديدة شمالاً إلى شاتيلا جنوباً. ويسكن صبرا لبنانيون وفلسطينيون وسواهم، لكنها قطعاً ليست مخيماً فلسطينياً، ولا منطقة فلسطينية .

  • الخطأ الثاني:

هو الاكتفاء، أحياناً بذكر مخيم شاتيلا مع تجاهل الأحياء اللبنانية المتعددة المجاورة له، والتي كانت مسرحاً للمجزرة. ذلك بأن مخيم شاتيلا لا يحتل في حد ذاته سوى منطقة محدودة تبلغ مساحتها نحو خمسة عشر ألف متر مربع، لا أكثر. ولا يشكل المخيم أكثر من عُشر المنطقة الكبيرة المحيطة به، والتي باتت تعرف بمنطقة شاتيلا، استناداً إلى تسمية الكل باسم الجزء. وتشمل المنطقة المجاورة لمخيم شاتيلا أحياء شعبية متعددة، أخذت تحيط به بمرور الزمن، وهي حي فرحات وحي المقداد وحرش ثابت جنوباً، وشارع شاتيلا الرئيسي مع المنطقة خلف المدينة الرياضية غرباً، وحي عرسال والحي الغربي في الجنوب الغربي. لذلك فالقول إن المجزرة استهدفت مخيم شاتيلا وحده قول مخالف للواقع، فهي قد استهدفت المخيم الفلسطيني بالتأكيد، لكنها طالت أيضاً الأحياء المجاورة له جميعها، بما فيها الجزء المحاذي من صبرا شمالاً حتى مستشفى غزة .

  • الخطأ الثالث:

هو الإيحاء بأن سكان "منطقة المجزرة" كلهم فلسطينيون، وبالتالي فهم قطعاً ككل اللاجئين في مناطق المخيمات "إرهابيون"، أو يختبئ بينهم "الإرهابيون". وهذا الخطأ تدحضه الجغرافيا وجنسيات السكان الذين وحّد الفقر بينهم جميعاً في مناطق شعبية كهذه. فمنطقة شاتيلا، أو "شاتيلا الكبرى" إن جاز التعبير، ومنطقة صبرا، يقدر سكانهما معاً شبه مناصفة بين الفلسطينيين واللبنانيين، إضافة إلى سوريين ومصريين وأردنيين، وسواهم .

  • الخطأ الرابع:

هو الإيحاء بأن منطقة صبرا ومنطقة شاتيلا بأسرهما كانتا مسرحاً للمجزرة، أي أن الهدف الرئيسي من استباحة المنطقة كلها قد تحقق، بينما المجزرة في منطقة شاتيلا لم تصل حقيقة إلا إلى شارع شاتيلا الرئيسي خارج حدود المخيم، والى الأحياء المحيطة بالمخيم والتي باتت تعتبر مجازاً منطقة شاتيلا، وهي أحياء الحرش وفرحات والمقداد وعرسال؛ بينما لم تصل المجزرة قط الى قلب مخيم شاتيلا، ولم تتعد أكثر من حدوده الخارجية من جهة الغرب. أما بالنسبة إلى منطقة صبرا، فالمجزرة لم تصل إليها إلا صباح اليوم الثالث، ولم تصل أساساً إلا إلى مستشفى غزة والساحة الرئيسية لصبرا وشارع مأوى العجزة، أي الجزء الجنوبي من منطقة صبرا، بينما بقي شارع صبرا الرئيسي من الساحة فشمالاً، بمنأى عن المجزرة؛ وهذا هو الجزء الأكبر من صبرا .

  • الخطأ الخامس:

هو تجاهل منطقة سكنية كانت من المناطق الأولى التي تعرضت للمجزرة، وهي منطقة بئر حسن التي تقع فيها السفارة الكويتية ومستشفى عكا . وهذه المنطقة تواجه منطقة شاتيلا من جهة الجنوب، ويفصل بينهما شارع رئيسي هو الشارع الواصل بين مستديرة المطار شرقاً ومستديرة السفارة الكويتية غرباً .

نخلص من هذا كله إلى أن المجزرة شملت منطقة شاتيلا بكل أحيائها، ولكن مع استثناء مخيم شاتيلا، وشملت من منطقة صبرا قسمها الجنوبي المحاذي لمنطقة شاتيلا لا أكثر، كما شملت جزءاً من منطقة بئر حسن . مع ذلك، يبقى اسم مكان المجزرة "صبرا وشاتيلا" هو السائد، كونه الاسم الشائع. كذلك يبقى اسم المكان "مخيم صبرا وشاتيلا" مستعملاً أيضاً لأن الهدف الرئيسي كان قتل الفلسطينيين والوصول إلى قلب المخيم. لكن على الرغم من عدم التمكن من تحقيق هذا الهدف جغرافياً، فهو قد تحقق عملياً بقتل الفلسطينيين القاطنين في كل تلك الأحياء المجاورة له، وكذلك بقتل أولئك الفلسطينيين من سكان المخيم الذين التجأوا إلى الملاجئ، وأولئك الذين ساقوهم على الطرقات . ".

ثانيا: الدور الإسرائيلي التمهيدي لدخول الميليشيات...
من الواضح أن المجزرة ما كان يمكن أن تحدث لولا التمهيد الإسرائيلي لها، ويمكن حصر عناصر هذا التمهيد بما يلي :

  • محاصرة مخيم شاتيلا ومنطقة صبرا وشاتيلا كلها بحيث يصبح الخروج والدخول مرهوناً بالإرادة الإسرائيلية. وقد منع الإسرائيليين الناس فعلاً من المغادرة. والسؤال: لماذا منع النساء والأطفال إن كان الهدف هو البحث عن "المخربين المسلحين" كما قالوا؟
  • إشاعة جو من طمأنينة كاذبة وخادعة بين سكان منطقة صبرا وشاتيلا من فلسطينيين ولبنانيين. وقد بدا أن بعض الجنود الإسرائيليين لم يكن حقيقة يعلم شيئاً عن الحدث القادم المجهول، فكان قول هذا البعض للناس أن يعودوا إلى بيوتهم لا يحمل معنى إرسالهم إلى الموت، لكن هذا البعض يمثل الأقلية بين الجنود الإسرائيليين. والدليل أن أقوال الآخرين كانت تتضمن معرفة بما سيجري. ومن هنا، كان يهم الذين يعرفون ما سيجري تجميع السكان وحصرهم داخل المنطقة المحاصرة؛ أي منطقة صبرا وشاتيلا .
  •   الإيحاء بأن المطلوب هو تسليم السلاح فقط، فمن يسلّم سلاحه يسلم، وفي إمكانه العودة الى بيته مطمئناً. هذا ما وزعوه بالمناشير وما أذاعوه بمكبرات الصوت .
  •   القصف المركز من أجل حمل السكان على الهروب الى الملاجئ التي تعتبر الأمكنة المثالية لارتكاب مجزرة. فكيف يقوم بمثل هذا القصف من يدعي أنه جاء للحماية؟ وهل بالقصف يقتل "المخربون" وحدهم؟
  •   التنسيق بين الفريقين الإسرائيلي والميليشيوي اللبناني قبل المجزرة. ويتضح هذا من خلال الأسئلة التي طرحها على السكان "أغراب"، في سيارات "غريبة"، عن مواقع الملاجئ، كما يتضح من خلال القصف الإسرائيلي الذي لم ينقطع مجبراً السكان على التجمع في الملاجئ (وقد ثبت فيما بعد أن "نزلاء" الملاجئ هم الذين كانوا عرضة للقتل الجماعي، كما كانوا هم أول من تعرض للقتل ).
  •   انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأماكن القريبة جداً من منطقة صبرا وشاتيلا، وخصوصاً في محيط مستشفى عكا. وقد اتضح أن ذاك الانسحاب لم يكن إلا انسحاباً مبرمجاً من أجل فسح المجال للميليشيات المهاجمة كي تدخل من تلك الجهة وتتحمل المسؤولية بمفردها. وهكذا تتكامل مسرحية الاقتحام من دون أن تتحمل القوات الإسرائيلية أي مسؤولية، وكأنها لا رأت ولا سمعت!! وبالتالي فليس لها ضلع مباشر !!
  • توقّفْ القصف المركز من قبل المدفعية الإسرائيلية وتوقف القنص قبيل دخول القتلة، والبدء بإنارة المنطقة مع حلول الظلام، بحيث تحول الليل إلى نهار.
  • السماح لبضع مئات من الميليشيات المسلحة بدخول المخيم والمنطقة بحثاً عن ألفين وخمسمائة مقاتل مسلح. أي عقل يقبل ذلك؟ إسرائيل لم تتنصل من معرفتها بدخول القوات اللبنانية بحثاً عن المقاتلين أو "المخربين" كما تدعوهم، وكما تدّعي. لكن، لو كانت إسرائيل تعتقد حقاً وجود ألفين وخمسمائة مقاتل لكان يلزم للقضاء عليهم أو أسرهم أو قتلهم عدد أكثر جداً من بضع مئات لا تتعدى ستمائة عنصر وفقاً لأبعد التقديرات، في ذلك اليوم الأول .

 

مجزرة صبرا وشاتيلا- أيلول 1982- الحلقة 1"، السبت 23 آب .2003 عن مقالة بيان الحوت، "
http://www.falasteen.com/article.php3?id_article=372

 


©2005 جميع الحقوق محفوظة لرغم الحدود
للحصول على افضل عرض للموقع يفضل إستعمال انترنت إكسبلورر 6 بإحداثيات العرض 1024*768