ارتباطاً بموضوع الشهر والمتعلق بالمخيمات الغير معترف بها، ارتأينا في "رغم الحدود" إجراء حوار مع السيد طه البس مدير المكتب التنفيذي للاجئين في مخيمات الضفة الغربية، حيث سألناه عن ماهية المكتب التنفيذي وما الدور الذي يقدمه المكتب للاجئين وتحديداً عن المخيمات الغير معترف بها، وماذا يمكن تقديم خطط للاعتراف بهذه المخيمات وتحسين أوضاعها.
بداية، ما هو المكتب التنفيذي للاجئين في مخيمات الضفة الغربية؟
لقد تم تشكيل المكتب كمبادرة لحماية اللاجئين من التحديات الهائلة التي تعرضت لها قضيتهم من بعد فشل محادثات كامب ديفيد وذلك خوفاً على هذه القضية من أي توجهات مشبوهة قد تقضي على هذه المسألة، خاصة ان تشكيل المكتب جاء في ظل غياب للتنسيق بين مخيمات اللاجئين وضعف وهشاشة المؤسسات الرسمية التي تتابع قضايا اللاجئين وتعنى بتقديم الخدمات لهم وتلبية احتياجاتهم وكذلك التعبير عن مواقفهم السياسية والحقوقية والقانونية والخدماتية حيث تم الاتفاق بين اللجان الشعبية للخدمات على انشاء وتأسيس المكتب التنفيذي في سنة 2003 لتوحيد العمل الشعبي في المخيمات.
ويشرف المكتب على جميع المخيمات في الضفة الغربية الرمسية منها والغير منتظمة حيث تم تقسيم العمل الى 3 مناطق جغرافية هي مخيمات وسط الضفة (الأمعري والجلزون ودير عمار، سلواد، عين عريك، بيرزيت، قلنديا، شعفاط، عقبة جبر، عين السلطان)، وجنوب الضفة (الدهيشة، عايدة، العزة، الفوار، العروب)، شمال الضفة (بلاطة، عسكر القديم، عسكر الجديد، عين بيت الماء، نور شمس، طولكرم، الفارعة، جنين).
أما أبرز أهداف المكتب فهي الدفاع عن قضية اللاجئين والتأكيد على حق العودة لكل اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، والعمل على تعزيز أهمية وكالة الغوث الدولية وتطوير دورها وإمكانياتها بالاضافة الى التأكيد على أهمية دعم الاونروا من قبل المجتمع الدولي بما يكفل قيامها بواجبها تجاه اللاجئين، وضرورة متابعة قضايا وهموم اللاجئين محلياً واقليميا، ويعمل المكتب على اعداد خطط مشاريع تطويرية للمخيمات، ويعمل المكتب على تطوير قدرات للتصدي لكافة المحاولات التي تستهدف حقوق اللاجئين الثابتة للاجئين، ويعتمد المكتب على رفع مستوى الأنشطة الشبابية والنسوية في مخيمات اللاجئين، ومن أهم برامج وأهداف المركز هو العمل على استكمال وتطوير برامج التوأمة بين المدن الصديقة في العالم والمخيمات.
ولتحقيق هذه الأهداف يعمد المركز إلى المتابعة اليومية لنشاط وعمل اللجان الشعبية، والرصد المتواصل لمختلف المواقف الرسمية والحزبية، وكذلك إعداد الدراسات الإحصائية والمعلوماتية، وعقد الندوات واللقاءات السياسية والفكرية حول هذه القضية.
كما يعمل المركز لتحقيق برامجه على التنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية ووكالة الغوث الدولية لتوفير الاحتياجات الأساسية للاجئين وكذلك خلق فرص عمل وإيجاد مشاريع تطويرية للمخيمات.
ويقوم المكتب بتمثيل المخيمات على المستوى المحلي وإقليمي ودولي، ولذا قام المركز بتكوين وحدات ودوائر للعمل أبرزها دائرة الدراسات والمعلومات ودائرة العلاقات العامة ودائرة العمل الجماهيري.
كيف يتم التعامل مع المخيمات الغير معترف بها؟
لا نفرق بين المخيمات المعترف بها من قبل الوكالة والغير معترف بها، حيث أنها تخضع لنفس الاعتبار بالمعايير إدارياً ورسمياً والخلاف هنا فقط مع وكالة الغوث الدولية التي لا تتعاطى مع المخيمات أنها مخيمات نظامية.
أما بالنسبة للمكتب التنفيذي ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير فإنهم ممثلين وهناك خدمات تقدم لهم من قبل دائرة شؤون اللاجئين.
ومع ذلك ورغم تعنت الاونروا فقد فتحنا الملف مع الوكالة وتم نقاش هذه المسألة على أعلى مستويات وقد حصلنا من الوكالة على ضمانات عملية من خلال تقديم الخدمات لأماكن تجمع اللاجئين حتى في المخيمات الغير معترف بها، فمثلاً يتلقى مخيم بيرزيت خدمات الإعاشة في المخيم ومخيم قدورة يتلقى خدماته الإدارية كاملة من مخيم الأمعري.
إلى ماذا وصل المكتب التنفيذي في نقاشه مع الاونروا حول هذه المخيمات؟
لقد عقد المكتب أكثر من لقاء وكان الاجتهاد هو الإقرار بأحقية وجود هذه المخيمات، ولكن هناك قرار واضح في الاونروا هو أن المخيمات التي تم استئجار أراضيها قبل العام 1948 هي مناطق عمل الوكالة في حين أن أي مخيمات أقيمت بعد العام 1967 هي جهد شخصي لا تتحمل الوكالة مسؤوليته، ولكن وبشكل ظاهر فهناك توجهات من قبل الوكالة لتقديم مساعدات ضمن برنامج الطوارئ.
ما هي ابرز مشاكل المخيمات الغير معترف بها؟
أن ابرز الإشكاليات هي عدم الاعتراف وهي أزمة بحد ذاته، ولكن هناك بعض المشاكل التي خلقت نظراً لكون المخيمات قد بنيت على أراضي مملوكة لأفراد وعائلات كمشكلة مخيم قدورة مع بلدية رام الله ومشكلة مخيم سلواد مع وزارة الإسكان، وقد تم حل هذه الإشكاليات الإدارية وتم لاحقاً تشكيل لجنة لتراخيص البناء في المخيمات من قبل دائرة شؤون اللاجئين والبلدية ووزارة الإسكان، وذلك للحفاظ على قانونية وضع البناء في المخيمات سواء المعترف بها أو الغير معترف بها.
وما هي الرسالة التي يرسلها المكتب التنفيذي للاجئين للحفاظ على حق اللاجئين خاصة في المخيمات الغير معترف بها؟
إن الحل الوحيد لجميع الإشكاليات ليس فقط بالاعتراف بالشكل اللا نظامي للمخيمات الخمسة ولكن بحق مشروع لكل اللاجئين وهو حق العودة، فمن حق اللاجئين الطبيعي وغير قابل للتصرف هو العودة للديار التي اخرجوا منها استناداً الى قرار الجمعية العمومية سنة 1948 رقم 194 (د-3) والإجماع الدولي الذي لحق هذا القرار بقرار مجلس الأمن رقم 237 سنة 1967.
- طه البس من مؤسسي المكتب التنفيذي للاجئين في الضفة الغربية وهو مديره العام، ولد سنة 1964 في مخيم الأمعري وهو من قرية صيدون قضاء الرملة، أنهى دراسته الثانوية من مدرسة رام الله الثانوية سنة 1983 وأعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي سنة 1984 لمدة 10 سنوات وأفرج عنه سنة 1993 كما اعيد اعتقله أدارياً مرتين سنة 1994 وسنة 1995 وهو من مؤسسي نادي الأسير وقد عمل لمدة 4 سنوات كمدير للجان الشعبية في دائرة شؤون اللاجئين.